سيف الدين الآمدي

76

أبكار الأفكار في أصول الدين

وقال بعض الأصحاب : العلم إثبات المعلوم على ما هو به . وهو فاسد من ثلاثة أوجه « 1 » : الأول : أنّ فيه تعريف العلم بالمعلوم ؛ وهو فاسد ؛ على ما تقدم . الثاني : أنّه إذا كان العلم إثبات المعلوم ؛ فالعالم بالمعلوم يكون مثبتا للمعلوم ؛ ويلزم من ذلك أن يكون علمنا بوجود الرّب تعالى : إثباتا له ؛ وهو محال . الثالث : أنّ الإثبات قد يطلق ويراد به إيجاد الشّيء ، وقد يطلق ويراد به تسكين الشيء عن الحركة ، وقد يطلق تجوّزا على العلم . ولا يخفى أنّ إرادة الإثبات بالاعتبار الأول والثّاني فيما نحن فيه ؛ ممتنع . والثالث / فيه تعريف العلم بالعلم ؛ وهو ممتنع . وقال غيره من الأصحاب : العلم تبيين المعلوم على ما هو به . ولا يخفى ما فيه من الزّيادة ، وتعريف العلم بما هو أخفى منه . والّذي يخصه أن التبيين مشعر بالظّهور بعد الخفاء ، والوضوح بعد الإبهام ؛ وذلك ممّا يوجب خروج علم الرّبّ تعالى عن الحدّ . وقال غيره : العلم هو الثّقة « 2 » بأن المعلوم على ما هو عليه . ولا يخفى ما فيه من الزّيادة ، وتعريف العلم بما هو أخفى منه . كيف وأنّه يلزم من كون العلم هو الثقة « 2 » بالمعلوم ؛ أن يكون من قام [ به ] « 3 » العلم واثقا ؛ وذلك يوجب كون الباري تعالى واثقا بما هو عالم به ، وإطلاق ذلك على اللّه - تعالى - ممتنع شرعا . وقالت الفلاسفة : العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النّفس . ويلزم عليه أنّ من علم الحرارة والبرودة : أن تكون صورة الحرارة ، والبرودة ؛ منطبعة في نفسه ؛ ويلزم من ذلك أن يكون العالم بهما حارا ، أو باردا ؛ وهو محال .

--> ( 1 ) قارن بما ورد في شرح المواقف 1 / 81 فمن الواضح أنه نقل هذا عن الآمدي . ( 2 ) من أول ( بأن المعلوم على ما هو . . . ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) كلمة ( به ) ساقطة من ( أ ) .